الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

383

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

واستدل للقول الأول تارة بان حقيقة الجلد ضرب الجلد ، وفيه ما لا يخفى ، فان أصل اللغات لا يجب بقائه فيما اخذ منه ثم صار حقيقة في معنى آخر وانّما يكون علة وسببا لأخذ معنى من معنى ، وان شئت قلت : هذه اللفظة صارت بمعنى الضرب بالسياط سواء كان على الجلد مباشرة أو لم يكن عليه كذلك ، نعم مناسبة هذا المعنى مع المعنى الأصلي هو مس الجلد أحيانا أو كثيرا لا دائما . وأخرى ببعض الروايات وهو العمدة وهو ما رواه إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : أشد الجلد قلت : فمن فوق ثيابه ؟ قال : بل تخلع ثيابه . « 1 » ونحوه رواية أخرى عنه بتفاوت يسير قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : أشد الجلد فقلت : من فوق الثياب ؟ فقال : بل يجرد « 2 » والتفاوت بينهما كما ترى يسير جدا ، والظاهر أنهما رواية واحدة نقل إحداهما بالمعنى مع التحفظ على اللفظ في أكثر العبارة . وعبر عن سنده بعضهم بالموثق وبعضهم بالمعتبرة والظاهر أن الوجه في هذا التعبير هو كون إسحاق بن عمار مرميا بالفطحية ولكن يظهر لمن راجع كتب الرجال ان كونه فطحيا غير ثابت وان كان ذلك لا اثر له في قبول روايته بعد وثاقته وجلالة شأنه . وفي أحد الطريقين محمد بن عيسى بن عبيد وقد وقع الكلام والخلاف في وثاقته وعدم وثاقته بينهم فمن قائل ب‍ « انه جليل القدر في أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف » كما ذكره النجاشي حتى أنه تعجب من قول ابن الوليد أستاذ الصدوق ان ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس لا اعتمد عليه وحكى الكشي عن الفضل بن شاذان الذي هو من أكابر الأصحاب انه كان يحبّ العبيدي

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 11 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 .